فهرس الكتاب
وما خبثه لفساد كسبه كالمأخوذ ظلمًا أو بعقد محرم كالربا والميسر [مجموع فتاوى الشيخ ص334 ج20] ولا شك أن كل ما أحل الله سبحانه وتعالى من المأكل فهو طيب نافع في البدن والدين وكل ما حرمه أو نص على خبثه فهو خبيث ضار في البدن والدين ـ لكن يبقى الإشكال في الأشياء التي لم ينص على تحليلها ولا تحريمها أو خبثها - كيف الوصول إلى معرفة الطيب والخبيث منها:
في ذلك قولان لأهل العلم:
القول الأول: أنه يرجع في ذلك إلى اعتبار العرب له"فكل ما يستخبثه الطبع السليم من العرب الذين نزل القرآن عليهم في غير حال ضرورة الجوع فهو حرام لقوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} لأن معنى الخبيث معروف عندهم فما اتصف به فهو حرام للآية ولا يخل بذلك إباحة بعض المستخبثات كالثوم لأن ما أخرجه الدليل يخصص به عموم النصوص ويبقى حجة فيما لم يخرجه الدليل."
ويدخل فيه أيضًا كل ما نص الشرع على أنه خبيث إلا لدليل يدل على إباحته مع إطلاق اسم الخبيث عليه" [تفسير الشنقيطي ص267 ج2] وهذا قول الحنفية والشافعية والحنابلة [انظر حاشية ابن عابدين ص194 ج5 والمجموع شرح المهذب ص25ـ26 ج9 ببعض تصرف والمغني مع الشرح الكبير ص64 ج11] وعمدتهم في ذلك قوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} وليس المراد بالطيب هنا الحلال لأنه لو كان المراد به ذلك لكان تقديره: أحل لكم الحلال وليس فيه بيان وإنما المراد بالطيبات ما تستطيبه العرب وبالخبائث ما تستخبثه."