فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 187

ولا يرجع في ذلك إلى طبقات الناس وينزل كل قوم ما يستطيبونه أو يستخبثونه لأنه يؤدي إلى اختلاف الأحكام في الحلال والحرام واضطرابها وذلك يخالف قواعد الشرع ـ بل يرجع في ذلك إلى اعتبار العرب فهم أولى الأمم بأن يؤخذ باستطابتهم واستخباثهم لأنهم المخاطبون أولًا وهم جيل معتدل لا يغلب فيهم الانهماك على المستقذرات ولا التمنع الشديد المتولد من التنعم مما ينشأ عنه التضييق على الناس [المجموع ص26 ج9] في مجال الأطعمة.

لكن من يا ترى يصدق عليه هذا الوصف من العرب.

قال الشافعية:"يرجع إلى العرب الذين هم سكان القرى والريف دون أجلاف البوادي الذين يأكلون ما دب ودرج من غير تمييز وتعتبر عادة أهل اليسار والثروة دون المحتاجين وتعتبر حالة الخصب والرفاهية دون الجدب والشدة" [نفس المصدر] .

وقال الحنابلة: الذين تعتبر استطابتهم هم أهل الحجاز من أهل الأمصار لأنهم الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم ولم يعتبر أهل البوادي لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون فقال ما دب ودرج إلا أم حبين فقال لتهن أم حبين العافية" [المغني والشرح الحبير ص64 ج11] ."

فأنت تلمح أن الفرق بين القولين هو أن الحنابلة فيما نقلنا عنهم يخصون ذلك بعرف أهل الحجاز والشافعية يعممون ذوي اليسار من سكان الحاضرة.

في جميع بلدان العرب.

ونتيجة قولهم جميعًا أن الخبائث لفظ عام في المحرمات بالشرع وفي المستقذرات كالعقارب والخنافس والوزغ والفأرة والحية والحشرات كلها - هذه هي القاعدة التي اتفقوا عليها وإن كان قد وقع بينهم خلاف في انطباقها على بعض أشياء يأتي بيانها إن شاء الله.

والمذهب الثاني: في هذه المسألة"مذهب مالك: أن الطيبات هي المحللات فكأنه وصفها بالطيب إذ هي لفظة تتضمن مدحًا وتشريفًا وبحسب هذا تقول في الخبائث أنها المحرمات."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت