فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 187

فالطيبات التي أباحها هي المطاعم النافعة للعقول والأخلاق والخبائث هي الضارة للعقول والأخلاق"ا."

هـ .

ويقول في موضع آخر [الاختبارات ص321] :"ولا أثر لاستخباث العرب فما لم يحرمه الشرع فهو حل وهو قول أحمد وقدماء أصحابه"فهو بهذا يرى أن التحليل يتبع الطيب والمصلحة.

والتحريم يتبع الخبث والمضرة في ذات الأشياء لا في اعتبار الناس.

وهذا قول له وجاهته واعتباره كما ترى.

وقبل أن ننتهي من هذا المبحث نشير إلى أن القائلين بالقول الأول، بعد اتفاقهم على أن لاستخباث العرب مدخلًا في الحل والحرمة قد اختلفوا في أشياء نتيجة لتحقق هذا المناط فيها وعدم تحققه.

من ذلك:

1 -القنفذ: أباحه الشافعية"لما روي أن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ سئل عن القنفذ فتلا قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أو حي إلي محرمًا على طاعم يطعمه} الآية، ولأنه مستطاب لا يتقوى بنابه فحل أكله كالأرنب" [المجموع ص10 ج9] .

وخالفهم الحنابلة [المغني مع الشرح الكبير ص65 ج11] والحنفية [حاشية ابن عابدين ص193 ج5] فحرموه لأنه مما يستخبث فهو يتغذى بالحشرات واستدلوا بحديث أبي هريرة: (أنه ذكر عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال خبيثة من الخبائث) [رواه أحمد وأبو داود وقال الخطابي: ليس إسناده بذاك وقال في بلوغ المرام: إسناده ضعيف / المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ص121ـ122 ج8] غير أن هذا الحديث لا ينتهض للاحتجاج به من ناحية سنده فيرجع إلى الأصل وهو الإباحة حتى يرد الناقل عنه.

2 -النيص ويسمى الدلدل؛ أباحه الشافعية أيضًا لأنه من الطيبات [مغني المحتاج ص299 ج3] عندهم وحرمه الحنابلة - لأنه في اعتبارهم مستخبث [الروض المربع بحاشيته ص348 ج3] .

وهذا الخلاف في هذه الجزيئات وأمثالها مما يدل على ضعف الأصل الذي بنوا عليه وهو الاستخباث وقوة القول بعدم اعتباره.

والله أعلم

المسألة السابعة: في بيان حكم أكل ما أمر بقتله أو نهي عن قتله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت