فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 187

هناك أنواع من الحيوانات والطيور قد أمر الشارع بقتلها وأنواع نهي عن قتلها وقد اختلفوا هل يستفاد من ذلك حرمة أكلها تبعًا لذلك أولًا على قولين:

القول الأول: أن ذلك يفيد التحريم.

لأن الأمر بقتلها مع النهي عن قتل البهائم المباحة الأكل لغير الأكل يدل على أنها محرمة [بداية المجتهد ص344 ج1] إذ الظاهر المتبادر أن كل شيء أذن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قتله بغير الذكاة الشرعية أنه محرم الأكل إذ لو كان الانتفاع بأكله جائزًا لما أذن ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إتلافه كما هو واضح [تفسير الشنقيطي ص273 ج1] .

وعلى هذا فيحرم أكل كل ما أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتله كما روت عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الابقع والفأرة والكلب والحديا) [رواه مسلم انظر المنتقى ص129 ج8] .

وما نهى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قتله كما روى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد) [رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه قال الحافظ رجاله رجال الصحيح / نفس المصدر] .

القول الثاني: إن الأمر بقتل الحيوان أو النهى عنه لا يفيد بمجردة التحريم لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما أمر بقتلها لتعديها على الناس وأذيتها كفا لشرها لأنها محرمة الأكل [انظر بداية المجتهد الموضع السابق] .

وما نهى عن قتله فلعله لقلة أذاه أو غير ذلك.

الترجيح:

والذي يظهر لي رجحانه هو هذا القول: لأن الأصل الحل والتحريم لا يثبت إلا إذا ثبت الدليل الناقل عن الأصل فما لم يرد فيه دليل ناقل صحيح فالحكم بحل هذا النوع هو الحق.

والاستدلال على تحريمه بالأمر بقتله لا يفيد التحريم لما ذكرنا من إن العلة في ذلك كف أذاه وغير ذلك من الاحتمالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت