فهرس الكتاب
المسألة الثامنة: في بيان حكم أكل ما تولد من حيوان يباح أكله وحيوان لا يباح أكله:
ما تولد بين مأكول وغير مأكول فهو محرم الأكل لأنه مخلوق مما يؤكل ومما لا يؤكل فغلب فيه جانب الحظر ولأنه متولد من محرم فيعطى حكمه - فيحرم البغل لأنه متولد من الحمار الأهلي والفرس والسمع المتولد من بين الذئب والضبع - سواء كان المأكول من أبويه الذكر أو الأنثى [انظر المجموع ص27 ج9 والشرح الكبير مع المغني ص75 ج11، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ص208: 35] .
المبحث الثاني
في حكم صيد البحر
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: في بيان ما اختلف في حله من حيوانات البحر مع الاستدلال والترجيح:
سبق بحثنا فيما اختلف في حله من حيوانات البر فمناسب هنا أن نبحث ما اختلف في حله من حيوان البحر.
قال الله سبحانه وتعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} [المائدة آية (56) ] .
المراد بالبحر الماء الكثير المستبحر الذي يوجد فيه السمك وغيره من الحيوانات المائية التي تصاد.
وصيد البحر: كل ما صيد من حياته حيتانه فالصيد هنا يراد به المصيد وأضيف إلى البحر لما كان منه وهذا يشمل كل ما يعيش فيه عادة وهو ضربان:
أحدهما: ما يعيش في الماء وإذا خرج منه كان عيشه عيش المذبوح كالسمك بأنواعه.
الثاني: ما يعيش في الماء وفي البر أيضًا [تفسير المنار ص113 ج7 وتفسير القرطبي ص318 ج6 والمجموع ص31ـ32 ج9] كالتمساح والسرطان.
وقد اختلف العلماء فيما يحل من حيوان البحر على أقوال:
القول الأول: حل جميع حيوان البحر وهذا قول المالكية - والأصح من مذهب الشافعية [بداية المجتهد ص345 ج1 والشرح الكبير ص115 ج2 ومغني المحتاج ص291 ج4 والمجموع ص32 ج9] .
القول الثاني: حل جميع ما في البحر إلا الضفدع والتمساح والحية وهو قول الحنابلة [المقنع بحاشيته ص529 ج3] .