فهرس الكتاب
فتلخص مما مر: أنه لا خلاف [انظر فتح الباري ص619 ج 9 وشرع النووي على صحيح مسلم ص86 ج 13] بين العلماء في حل السمك على اختلاف أنواعه غير الطافي.
وإنما اختلف فيما كان على صورة حيوان البر المحرم أكله كالآدمي والكلب والخنزير والثعبان ونحوها.
الترجيح:
والذي يظهر لي ترجيحه قول المالكية وهو حل جميع صيد البحر لعموم قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) ولم يصح ما يخصص هذا العموم.
أما ما استدل به من يرى تحريم ميتة البحر من عموم قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} فالجواب أنه عموم مخصوص بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .
وأما ما استدلوا به من عموم قوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} على تحريم السرطان والحية ونحوها من حيوان البحر فلا نسلم أن هذه الأشياء من الخبائث ومجرد ادعاء أن هذه من الخبائث لا يرد به عموم الأدلة الصريحة.
وأما قياسهم ما في البحر في التحريم على نظيره المحرم في البر.
فهو قياس في مقابلة نص وهو قوله: {أحل لكم صيد البحر} فلا يصح.
المسألة الثانية: في بيان حكم ميتة البحر مع الاستدلال والترجيح:
حيوان البحر قسمان: قسم لا يعيش إلا في الماء وإن خرج منه مات كالحوت.
وقسم يعيش في البر والبحر كالضفادع ونحوها.
فأما الذي لا يعيش إلا في الماء ففي حكم ميتته التفصيل الآتي:
1 -ما مات بسبب ظاهر كضغطه أو صدمة حجر أو انحسار ماء أو ضرب من الصياد أو غيره فهو حلال وفاقًا [المغني مع شرح الكبير 195 ج 11] .