فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 187

وأما دليل أبي حنيفة على تحريم الطافي فهو حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (ما نضب عنه الماء فكلوا وما لفظه الماء فكلوا وما طفا فلا تأكلوا) [رواه أبو داود مرفوعًا وروي موقوفًا وقد أسند من وجه ضعيف وقال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال ليس بمحفوظ ويروى عن جابر خلافه/ فتح الباري ص618 ج 9] .

قالوا: وميتة البحر المباحة في الحديث السابق ما لفظه البحر ليكون موته مضافًا إلى البحر لا ما مات فيه من غير آفة [تكملة فتح القدير ص513 ج 9] - وأجابوا عما استدل به الثلاثة والجمهور بما يأتي:

أجابوا عن الاستدلال بالآية وهي قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} بأنه لا حجة فيها لأن المراد من قوله تعالى: {وطعامه} ما قذفه البحر إلى الشط فمات كذا قال أهل التأويل وذلك حلال عندنا لأنه ليس بطاف إنما الطافي اسم لما مات في الماء من غير آفة وسبب حادث وهذا مات بسبب حادث وهو قذف البحر فلا يكون طافيًا والمراد من الأحاديث التي تبيح ميتة البحر غير الطافي لما ذكرنا [بدائل الصنائع ص36 ج 5] .

الترجيح:

والراجح ما ذهب إليه الثلاثة والجمهور من إباحة وتخصيص النص العام لابد له من دليل من كتاب أو سنة يدل على التخصيص.

وأما ما استدل به الحنفية من النهي عن أكل الطافي"فحديث ضعيف باتفاق أئمة الحديث لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء كيف وهو معارض بأحاديث صحاح [النووي على صحيح مسلم ص87 ج 13] ."

والقياس يقتضي حل ميتة البحر مطلقًا لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير تذكية ولو نضب عنه الماء أو قتلته سمكة أخرى لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر [فتح الباري ص619 ج 9] .

وتخصيصهم طعام البحر الوارد إباحته في الآية الكريمة بما قذفه البحر إلى الشط تخصيص لا دليل عليه فالآية عامة وكذا استثناؤهم الطافي من ميتة البحر وحكمهم بتحريمه استثناء لا دليل عليه يخصصه من عمومات الأدلة المبيحة لميتة البحر مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت