فهرس الكتاب
المسألة الثالثة: في بيان حكم أكل ما يعيش في البر والبحر:
ما يعيش في البر من حيوانات البحر كالضفادع والسلحفاة والسرطان وترس الماء فقد اختلفوا في حله فذهب مالك إلى حله مطلقًا لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} ولا طعام له غير صيده إلا ميتته كما قال جمهور العلماء - وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في البحر: (هوالطهور ماؤه الحل ميتته) ففيه التصريح بأن ميتة البحر حلال فيعم كل ميتة مما في البحر [تفسير الشنقيطي ص91ـ93 ج 1 باختصار وانظر الشرح الكبير للدردير ص115 ج 2] .
ونقل النووي [ص32ـ33 ج 9 من المجموع (5) ص298 ج 4] إن الصحيح المعتمد عند الشافعية حل ميتة جميع ما في البحر إلا الضفدع ويحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من السلحفاة والحية والنسناس على ما يكون في ماء غير البحر - وقال طير الماء كالبط والإوز ونحوهما حلال كما سبق ولا يحل ميتته بلا خلاف بل تشترط زكاته ويضيف إلى ذلك صاحب مغني المحتاج قوله: ويوافقه قول الشامل بعد نقله نصوص الحل: قال أصحابنا أو بعضهم يحل جميع ما فيه إلا الضفدع للنهي عن قتله ا.
هـ .
وأما رأي الحنابلة في ذلك فينقله لنا صاحب المغني بقوله [ص83 ج 11 مع الشرح الكبير] : كل ما يعيش في البر من دواب البحر لا يحل بغير ذكاة كطير الماء والسلحفاة وكلب الماء إلا ما لا دم فيه كالسرطان فإنه يباح بغير ذكاة ا.
هـ .
وأما الحنفية فيحمل لنا مذهبهم في هذه المسألة صاحب بدائع الصنائع حيث يقول: [ص35 ج 5] : جميع ما في البحر من الحيوان محرم الأكل إلا السمك خاصة فإنه يحل أكله إلا ما طفا منه وهذا قول أصحابنا ـ رضي الله عنهم ـ ا.
هـ .
فيمكننا حينئذ أن نستخلص من هذا العرض الموجز آراء المذاهب الأربعة في حكم أكل ما يعيش في البر من حيوانات البحر على النحوالتالي:
1 -عند المالكية تحل مطلقًا.
2 -عند الشافعية تحل مطلقًا ما عدا الضفدع فلا يحل بحال.
وما عدا طير الماء فلا يحل بغير ذكاة.