فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 187

فيصح لنا أن نقول إن ما عدا ما مر ذكره من أنواع الحيوان المحرم أكله فهو مباح في الجملة بناء على الأصل - وقد يكون هناك خلاف في بعض الجزئيات لكن ليس المقصود بالبحث استقصاؤها وتتبع مواقعها وإنما القصد بيان القواعد الكلية التي ترجح إليها تلك الجزئيات وكفى لأن بحث الجزئيات يحتاج إلى وقت أطول ومجال أوسع مما حددناه في مخطط الرسالة.

ولما كانت إباحة الحيوان البري تتوقف على تذكيته أو ما يقوم مقام التذكية ناسب أن نبحث أحكام الذكاة وتفاصيلها.

وعلى ذلك نقول: الحيوان المباح أكله لا يخلو من إحدى حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون في قبضتنا وطوع تصرفنا نستطيع حبسه وإرساله وركوبه والحمل عليه ولنا السيطرة الكاملة عليه التي منحنا إياها الخلاق العليم الذي يقول: وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون.

لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين.

وإنا إلى ربنا لمنقلبون [الزخرف الآيات (12 ـ 14) ] .

الحالة الثانية: أن يكون ذلك الحيوان خارجًا عن قبضتنا وعن تناول أيدينا ينفر منا ويصعب علينا مناله - وهذا نوعان:

-نوع نشأ منعزلًا عن بني الإنسان في الوهاد والفلوات والكهوف في الجبال.

-أو درج من أوكار نسجت في أعالي الأشجار فلم يعد يألف الإنسان ولا يأنس بقربه.

-وذلك النوع هو الوحشي من الدواب والطيور.

-والنوع الثاني: حيوان نشأ أليفًا وتربى مستأنسًا لكن عرضت له حالة نفور وإباء فند منا وخرج عن قبضتنا ولحق بالوحش فلم يعد لنا عليه سيطرة.

ذلك هو ما يسمى بالنعم المتوحشة - وكذلك ما وقع في بئر ونحوه فلا تصل إليه أيدينا وتختلف كيفية الذكاة باختلاف تلك الأحوال كما يأتي بيانه إن شاء الله - في هذه المباحث التالية:

المبحث الأول

في الذكاة

وفيه مسائل

المسألة الأولى: في تعريف الذكاة وبيان حكمتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت