فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 187

الذكاة لغة: تمام الشيء ومنه الذكاء في الفهم إذا كان تام العقل سريع القبول [مختار الصحاح ص224 ج 1] والفعل منه: ذكي يذكي ذكًا - والذكوة ما تذكو به النار وأذكيت الحرب والنار أوقدتهما [تفسير القرطبي ص52 ج 6] .

والذكاة شرعًا: ذبح أو نحر الحيوان المأكول البري بقطع حلقومه ومريئه أو عقر ممتنع [الروض المربع ص354 ج بحاشية العنقري] .

حكمها: أجمعوا على أنه لا يحل الحيوان المأكول اللحم غير السمك والجراد إلا بذكاة أو ما في معنى الذكاة لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة - إلى قوله - إلا ما ذكيتم} [المغني مع الشرح الكبير ص42 ج 11 وانظر المجموع شرح المهذب ص72 ج 9] .

والحكمة فيها: تطييب الحيوان المذكي فالحيوان إذا أسيل دمه فقد طيب لأنه يسارع إليه التجفف وفي الحديث: ذكاة الأرض يبسها [احتج به الحنفية ولا أصل له في المرفوع ـ نعم ذكره ابن أبي شيبة موقوفًا عن أبي جعفر محمد الباقر ورواه عبد الرزاق عن أبي قلابة من قوله بلفظ: (جفوف الأرض ظهورها) / التلخيص ص37 ج 1] ، يريد طهارتها من النجاسة فالذكاة في الذبيحة تطهير لها وبها تتميز عن الميتة المحرمة.

"فان الميتة إنما حرمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها والذكاة لما كانت تزيل ذلك الدم والفضلات كانت سبب الحل وإلا فالموت لا يقتضي التحريم فإنه حاصل بالذكاة كما يحصل بغيرها وإذا لم يكن في الحيوان دم وفضلات تزيلها الذكاة لم يحرم بالموت ولم يشترط لحله كالجراد ولهذا لا ينجس بالموت ما لا نفس له سائلة كالذباب والنحلة ونحوهما والسمك من هذا الضرب فإنه لو كان له دم وفضلات تحتقن بموته لم يحل لموته بغير ذكاة" [زاد المعاد لابن القيم ص159 ج 2] .

وحرمت الميتة أيضًا لافتقادها ذكر اسم الله عليها الذي يؤثر ذكره على المذكاة طيبًا ويطرد الشيطان عنها.

فالذكاة تطيب الحيوان تطييبًا حسيًا بإخراج الدم منه وتطييبًا معنويًا لطرد الشيطان عنها بذكر اسم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت