فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 187

المسألة الثانية: في بيان ما اتفق عليه وما اختلف فيه من شروط الذكاة مع الاستدلال والترجيح:

اتفقوا على أن الحيوان الذي تعمل فيه الذكاة هو الحيوان البري ذو الدم الذي ليس بمحرم ولا منفوذ المقاتل ولا ميئوس منه بوقذ أو نطح أو ترد أو افترأس سبع [بداية المجتهد ص321 ج 1] .

وما سوي ذلك ففيه خلاف يتبين من خلال البحوث التالية:

وللذكاة الشرعية شروط لابد من توفرها لتكون صحيحة يحل بها الحيوان المذكي، وهذه الشروط بعضها يعتبر في الذابح وبعضها يعتبر في آلة الذبح وبعضها يعتبر في صفة الذبح، ويمكننا أن نقول تفتقر الذكاة إجمالًا إلى بيان شروط في خمسة أشياء: ذابح وآلة ومحل وفعل وذكر، وإليك بيانها بالتفصيل:

الشرط الأول: أهلية الذابح:

ويكون أهلًا للذكاة إذا توفر فيه شرطان: العقل والدين، يقول صاحب المغني: [المغني مع الشرح الكبير ص55 ج 11] : (وجملة ذلك أن كل من أمكنه الذبح من المسلمين وأهل الكتاب إذا ذبح حل أكل ذبيحته رجلًا كان أو امرأة بالغًا أو صبيًا حرًا كان أو عبدًا لا نعلم في هذا خلافًا) فهذه الجملة تشتمل على بيان ما يشترط في الذابح وهو كما يلي:

1 -يشترط فيه أن يكون عاقلًا كما يقول به الحنابلة والحنفية والمالكية [انظر المقنع بحاشيته ص535 ج 3 وبدائع الصنائع ص45 ج 5] لأن الذكاة يعتبر لها القصد كالعبادة ومن لا عقل له لا يصح منه القصد فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة بنفسها على حلق شاه فذبحتها - فإذا كان الذابح طفلًا دون التمييز أو مجنونًا أو سكران لا يعقل لا يصح منه الذبح.

والأظهر في مذهب الشافعية أنه لا يشترط العقل في الذابح فيحل ذبح الصبي غير المميز والمجنون والسكران لأن لهم قصدًا وإرادة في الجملة - لكن مع الكراهة - كما نص عليه في الأم وصرح به في التنبيه - خوفًا من عدولهم عن محل الذبح [والشرح الكبير للدردير ص99 ج 4] .

الترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت