فهرس الكتاب
قال الإمام ابن جرير في تفسيره [ص576 ج 9] بعد سياقه الأخبار عن علي ـ رضي الله عنه ـ في ذلك:"وهذه الأخبار عن علي ـ رضوان الله عليه ـ إنما تدل على أنه كان ينهى عن ذبائح نصارى بني تغلب من أجل أنهم ليسوا على النصرانية لتركهم تحليل ما تحلل النصارى وتحريم ما تحرم غير الخمر."
ومن كان منتحلًا ملة هو غير متمسك منها بشيء فهو إلى البراءة منها أقر ب منه إلى اللحاق بها وبأهلها.
فلذلك نهى على عن أكل ذبائح نصارى بني تغلب لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل"ا."
هـ .
وذكر عن ابن عباس أنه قال:"كلوا من ذبائح بني تغلب وتزوجوا من نسائهم فإن الله قال في كتابه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم [نفس المصدر ص574] فكان مثار الخلاف بين علي وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في هذه المسألة هو: هل يكفي مجرد الانتساب إلى النصرانية من غير التزام لأحكامها أو لا يكفي - والراجح من القولين هو القول بحل ذبائحهم لأنهم على دين النصارى وكونهم من العرب لا يمنع انطباق حكم النصارى عليهم فيتناولهم عموم الآية الكريمة: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} وتسألهم في بعض الواجبات والمحظورات من دين النصارى لا يخرجهم عن كونهم نصارى - والله أعلم."
ه ـ حكم ما ذبحه الكتابي ولم يذكر اسم الله عليه:
ما ذبحه أهل الكتاب ولم يذكروا اسم الله عليه له حالتان:
الحالة الأولى: ما تركوا التسمية عليه بالكلية فلم يذكروا عليه اسم الله ولا اسم غيره.
الحالة الثانية: ما ذبحوه على اسم المسيح أو الزهرة أو غيرهما.
ففي الحالة الأولى للعلماء في حكم الذبيحة قولان: [انظر أحكام أهل الذمة لابن القيم ص248ـ249 ج 1]