فهرس الكتاب
القول الأول: أنها لا تحل مطلقًا - سواء قلنا: إن التسمية شرط لحل ذبيحة المسلم أو لا - لأننا أن قلنا إن التسمية شرط في حل ذبيحة المسلم فالكتابي من باب أولى - وإن قلنا إنها غير شرط في حل ذبيحة المسلم فهناك فرق بين المسلم والكتابي لأن اسم الله في قلب المسلم وإن ترك ذكره بلسانه - بخلاف الكتابي.
القول الثاني: أنها تحل مطلقًا - سواء اشترطت التسمية لحل ذبيحة المسلم أم لا -"فذبيحة أهل الكتاب حلال سواء ذكروا اسم الله تعالى عليها أم لا لظاهر القرآن العزيز" [المجموع شرح المهذب ص78 ج 9] .
يعني قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} لأن ظاهره الآية العموم فيتناول ما لم يذكروا اسم الله عليه.
الترجيح:
والذي يظهر لي ترجيحه هو القول الأول وهو تحريم ذبيحة الكتابي إذا لم يذكر اسم الله عليها لأن الراجح أن التسمية شرط في حل ذبيحة المسلم والكتابي لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} وهذا عام في ذبيحة المسلم والكتابي - وقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} يراد به ما ذبحوه بشرطه كالمسلم.
وأما الحكم في الحالة الثانية: وهو ما ذبحوه على اسم غير الله كالمسيح والزهرة وغيرهما - فللعلماء في حكم الذبيحة في هذه الحالة ثلاثة أقوال:
القول الأول: التحريم وهو قول الشافعية [المجموع ص78 ج 9] والحنفية [بدائع الصنائع ص46 ج 9] وهو أصح الروايتين عن أحمد [أحكام أهل الذمة ص249 ج 1 وانظر حاشية المقنع ص541 ج 3] لأن القرآن الكريم قد صرح بتحريم ما أهل به لغير الله: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله} وهذا عام في ذبيحة الوثني والكتابي إذا أهل بها لغير الله.
القول الثاني: الإباحة وهو قول جماعة من السلف ورواية عن الإمام أحمد [أحكام أهل الذمة ص249ـ250 ج 1] - لأن هذا من طعامهم وقد أباح الله لنا طعامهم من غير تخصيص وقد علم سبحانه أنهم يسمون غير اسمه [نفس المصدر ص253] .