فهرس الكتاب
القول الثالث: وهو قول المالكية:"أن ذبح أهل الكتاب إذا قصدوا به التقرب لآلهتهم قربانًا وتركوه لا ينتفعون به فإنه لا يحل لنا أكله إذ ليس من طعامهم لأنهم لا ينتفعون به وأما ما ذبحوه لأنفسهم بقصد أكلهم منه ولو في أعيادهم لكن سموا عليه اسم آلهتهم مثلًا تبركًا فهذا يؤكل بكره لأنه تناوله عموم: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) ."
" [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ص101 ج 2] ."
الترجيح:
والذي يترجح هو القول الأول وهو التحريم مطلقًا لعموم قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله} وهذا مما أهل به لغير الله - وإباحة ذبائح أهل الكتاب وإن كانت مطلقة: لكنها مقيدة بما لم يهلوا به لغير الله فلا يجوز تعطيل القيد وإلغاؤه بل يحمل المطلق على المقيد وإن ادعى المخالفون العكس فقالوا آية: {وما أهل به لغير الله} هي المطلقة وآية: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} مقيدة فيحمل المطلق على المقيد فتقيد ذبيحة الكتابي ما أهل به لغير الله - ويبقي مطلقًا فيما سواها.
قلنا: بل الصواب العكس فقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} مطلق فيما أهل به لله - وما أهل به لغيره - قيد منه ما أهل به لغيره وبقي ما عداه.
وهذا أولى لوجوه:
أحدها: أنه قد نص ـ سبحانه ـ على تحريم ما لم يذكر عليه اسمه ونهى عن أكله وأخبر أنه فسق وهذا تنبيه على أن ما ذكر عليه اسم غيره أشد تحريمًا وأولى بأن يكون فسقًا فلا يحل ومن ذلك هذه المسألة التي نحن بصددها.
الثاني: أن قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} قد خص منه ما يستحلونه من الميتة والدم ولحم الخنزير فلأن يخص منه ما يستحلونه ما أهل به لغير الله أولى وأحرى.