فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 187

فليس المراد من طعامهم ما يستحلونه وإن كان محرمًا عليهم فهذا لا يمكن القول به بل المراد به ما أباحه الله لهم - فإن الخنزير من طعامهم الذي يستحلونه ولا يباح لنا فتحريم ما أهل به لغير الله عليهم أعظم من تحريم الخنزير لأن تحريم ما أهل به لغير الله من باب تحريم الشرك وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير من باب تحريم الخبائث والمعاصي.

ولا شك أن تحريم الخبائث دون تحريم الشرك.

الثالث: أن الأصل في الذبائح التحريم إلا ما أباحه الله ورسوله فلو قدر تعارض دليلي الحظر والإباحة لكان العمل بدليل الحظر أولى لثلاثة أوجه:

أحدها: تأييده بالأصل الحاظر الثاني: أنه أحوط الثالث: أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا ورجع إلى أصل التحريم [أحكام أهل الذمة ص253ـ256 ج 1] ومما يدل على أن الأصل في الذبائح التحريم قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كلاب الصيد: (وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره) [ابن القيم في إعلام الموقعين ص339ـ256 ج 1 والحديث رواه البخاري ومسلم بمعناه /المجموع شرح الهذب ص99 ج 9] فدل على أن الأصل في الذبائح التحريم حتى يثبت الدليل الناقل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ [اقتضاء الصراط المستقيم ص256 ط مطبعة الحكومة سنة 1389 هـ ] :"فلما تعارض العموم الحاظر وهو قوله تعالى: {وما أهل به لغير الله} والعموم المبيح وهو قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} اختلف العلماء في ذلك."

والأشبه بالكتاب والسنة ما دل عليه أكثر كلام الإمام أحمد من الحظر - وإن كان من متأخري أصحابنا من لا يذكر هذه الرواية بحال - وذلك لأن عموم قوله تعالى: وما أهل به لغير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت