فهرس الكتاب
القول الثاني: تحريم ذلك علينا وهو قول المالكية [الشرح الكبير للدردير ص100ـ101 ج 2] ووجهة القول الأول التمسك بعموم الآية: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر} ولما كانت حرامًا عليهم لم تكن تذكيتهم لها ذكاة كما لا يكون ذبح الخنزير لنا ذكاة - وهذا الدليل مبني على ثلاث مقدمات - إحداها أن ذلك حرام عليهم وهذه المقدمة ثابتة بنص القرآن - الثانية: أن ذلك التحريم باق ولم يزل - الثالثة: أنهم إذا ذبحوا ما يعتقدون تحريمه لم تؤثر الذكاة في حله - فأما الأولى فهي ثابتة بالنص - وأما الثانية فالدليل عليها أن سبب التحريم باق وهو العدوان قال تعالى: {ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون} وبغيهم لم يزل بمبعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل زاد البغي منهم فالتحريم تغلظ بتغلظ البغي يوضحه أن رفع ذلك التحريم إنما هو رحمة في حق من اتبع الرسول فإن الله وضع عن أتباعه الآصار والأغلال التي كانت عليهم قبل مبعثه ولم يضعها عمن كفر به - قال تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} [بداية المجتهد ص230ـ331 ج 1] وأما المقدمة الثالثة وهي أنهم إذا ذبحوا ما يعتقدون تحريمه لم يؤثر ذلك في الحل فقد تقدم تقريرها - يعني قوله فيما سبق: ووجه هذا أنه ليس من طعام المذكي ولأنه ذبح لا يعتقد الذابح حله فهو كذبيحة المحرم [أحكام أهل الذمة ص256ـ257 ج 1 وابن القيم هو العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشتقي الفقيه الحنبلي الأصولي المفسر النحوي الشهير بابن قيم الجوزية أخذ عن شيخ الإسلام ابن تيمية وكان من كبار تلامذة توفي سنة 751 هـ / مقدمة زاد المعاد لابن القيم ص2 1ج ] ولأن لاعتقاد