فهرس الكتاب
وقد نوقش هذا الاستدلال: بأنه لا يتعين كون هذا الشحم من المحرم عليهم بل الظاهر أنهم إنما كانوا يأكلون الشحوم المباحة لهم فيجوز لنا أكله كما يجوز لنا أكل ذبائحهم وأطعمتهم فالظاهر أنه من شحم الظهر والحوايا وما اختلط بعظم فإنه هو الشحم الذي كانوا يأكلونه [رواه البخاري ص636 ج 9 من فتح الباري] .
واستدل المبيحون أيضًا بحديث: (أن يهودية أهدت لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شاة فأكل منها ولم يحرم شحم بطنها ولا غيره وأكل معه منها بشر بن البراء بن معرور فمات) [فتح الباري ص638 ج 9] ووجه الدلالة منه أنه أكل منها هو ومن معه ولم يسألهم هل نزل بها ما يعتقدون تحريمه من شحمها أم لا.
هذا ولا يظهر لي القول الراجح في هاتين المسألتين - مسألة ما إذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه.
أو ما يحرم عليه شيء من شحمه فأتوقف والله أعلم.
ح - إذا ذبح الكتابيون ما يسمى عندهم بالطريف - وهو ما لصقت رئته بالجنب - فهل يحرم علينا لكونهم لا يعتقدون حله أو لا.
الجمهور لا يحرمونه - لأن التوراة لم تحرم الطريف بهذا المعنى - وهو ما لزقت رئته بالجنب - وإنما حرمت التوراة الطريفا التي هي الفريسة التي يفترسها الأسد أو الذئب أو غيرهما من السباع - وهو الذي عبر عنه القرآن بقوله تعالى: وما أكل السبع.
وقال في التوراة: (ولحمًا في الصحراء فريسة لا تأكلوا) فحرف علماؤها هذا المعنى وحملوه على غير محمله ففسروا الطريفا بهذا التفسير الخاطئ.
وذهب أصحاب مالك [أحكام أهل الذمة لابن القيم ص264 ج 1] إلى تحريم الطريفا بالمعنى الذي عناه اليهود - لأنه ليس من طعامهم.
الترجيح: