فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 187

والراجح ما ذهب إليه الجمهور من حل الطريفا بهذا المعنى إذا ذكاها الكتابي - لأن تحريمها غير ثابت بالنص لأن الطريفا المحرمة بالتوراة هي الفريسة التي يفترسها الأسد والذئب أو غيرهما من السباع فحرفوا معناها وتعدوا في تفسيرها إلى غير ما أريد بها وذلك لا يغير من الحكم شيئًا إلا في نظر {من اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} [ثابت في الصحيح/ أحكام أهل الذمة ص29 ج 1 وتفسير ابن كثير ص19 ج 2] .

الشرط الثاني من شروط الذكاة يتعلق بالآلة فلابد فيها من أمرين:

الأمر الأول: أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها.

الأمر الثاني: أن لا تكون سنًا ولا ظفرًا - فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حل الذبح به سواء كان حديدًا أم حجرًا أم خشبًا أم قصبًا أم زجاجًا، لعموم قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:(ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنًا أو ظفرا وسأحدثكم عن ذلك أما السنن فعظم.

وأما الظفر فمدى الحبشة) [انظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير ص159 ج 2] ومعنى قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أنهر الدم) أي أساله وصبه بكثرة شبهه بجري الماء في النهر.

وما في موضع رفع بالابتداء وخبرها: (فكلوا) .

ففي هذا الحديث تصريح بأنه يشترط في الذكاة ما يقطع ويجري الدم ولا يكفي رض الذبيحة ودمغها بما لا يجري الدم.

والحكمة في اشتراط إنهار الدم تميز حلال اللحم والشحم من حرامهما وتنبيه على أن تحريم الميتة لبقاء دمها الخبيث فيها وفي الحديث أيضًا تصريح بجواز الذبح بكل محدد يقطع إلا الظفر والسن - والظفر يدخل فيه ظفر الآدمي وغيره من كل الحيوانات سواء المتصل والمنفصل الطاهر والنجس - والسن يدخل فيه سن الآدمي وغيره الطاهر والنجس والمتصل والمنفصل [في بحث الطريفا أحكام أهل الذمة لابن القيم ص267ـ269 ج 1 بحاشيته وانظر إغاثة اللهفان ص325ـ326 ج 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت