فهرس الكتاب
القول الثاني: أن النهي عام في جميع العظام فلا تجوز الذكاة بها وهو مذهب الشافعي [المغني مع الشرح ص43 ج 11] والرواية الثانية عن أحمد [حاشية المقنع ص537 ج 3] - لأن قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أما السن فعظم) تنبيه على عدم التذكية بالعظام أما لنجاسة بعضها أو لتنجيسها على مؤمني الجن كما نهى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الاستنجاء بالعظم لكونه زاد إخواننا من الجن.
فهو قياس حذفت مقدمته الثانية لشهرتها عندهم - والتقدير: أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به وطوى النتيجة لدلالة الاستثناء عليها [المجموع ص81 ج 9] وهذا يدل على أنه عليه الصلاة والسلام كان قد قرر كون الذكاة لا تحصل بالعظم فلذلك اقتصر على قوله: (فعظم) فكان الذبح بالعظم كان معهودًا عندهم أنه لا يجزئ وقررهم الشارع على ذلك وأشار إليه هنا - وقد ترجم البخاري [المصدر السابق] في صحيحة على هذا الحديث بقوله:"باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر" [فتح الباري ص628 ج 9] .
غير أنه قد حام شك حول هذه الجملة وهي قوله: (أما السن فعظم إلخ) هل هي من كلام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيتم الاحتجاج بها أو من كلام الراوي مدرجة في الحديث فلا يتم الاحتجاج بها في ذلك رأيان للمحدثين [هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري حبر الإسلام والحافظ لحديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صاحب الجامع الصحيح توفي سنة 265 هـ / الأعلام ص258 ج 6] الراجح منهما رفعها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنها من كلامه.
الترجيح:
والذي يترجح منع التذكية بالعظم لدلالة الحديث على منع التذكية به واعتضاد ذلك بالنهي عن الاستنجاء بالعظام - فتكون الحكمة في النهي عن الذبح به - والله أعلم - صيانته عن التنجس بالدم كما يصان عن التنجس بالاستنجاء لكونه زادًا لإخواننا من الجن.
الشرط الثالث: قطع ما يجب قطعه في الذكاة: