فهرس الكتاب
ففي هذه الآيات أمر من الله سبحانه لعباده المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح ما ذكر عليه اسمه.
ومفهومه أنه لا يباح ما لم يذكر اسم الله عليه كما كانت تستبيحه كفار قريش من أكل الميتات وأكل ما ذبح على النصب ثم ندب إلى الأكل مما ذكر اسم الله عليه فقال: {وما لكم لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم} أي قد بين لكم ما حرم عليكم ووضح [تفسير ابن كثير ص168 ج2] كما أن فيها النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه وتسميته فسقًا.
فالآيات تفيد بوضوح مشروعية ذكر اسم الله على الذبائح وهذا مجمع عليه [نيل الأوطار ص140 ج8] وإنما الخلاف في كونها شرطًا في حل الأكل أو غير شرط كما يأتي:
والحكمة في مشروعيتها: أن ذكر اسم الله على الذبيحة يطيبها ويطرد الشيطان عن الذبح والمذبوح فإذا أخل به لابس الشيطان الذابح والمذبوح فأثر خبثًا في الحيوان فذكر الله على الذبيحة يكسبها طيبًا وذكر غيره من الأوثان والكواكب والجن عليها يكسبها خبثًا.
2 -آراء العلماء: في حكم التسمية على الذبيحة:
اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وجوب التسمية على الذبيحة مطلقًا فلا تحل بدونها وهو قول جماعة من أهل العلم [انظر تفسير ابن كثير ص169 ج2] ورواية عن الإمام أحمد [المقنع بحاشيته ص540 ج2] واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول: [مجموع الفتاوى ص239 ج35] "وهذا أظهر الأقوال فإن الكتاب والسنة قد علقا الحل بذكر اسم الله عليه في غير موضع"واستدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
أولًا: قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} ففيه النهي عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه وتسميته فسقًا.