فهرس الكتاب
وقد نوقش هذا الاستدلال بأن الآية محمولة على ما ذبح لغير الله كقوله تعالى: {أو فسقًا أهل لغير الله به} أو محمولة على الميتة بدليل ما روي في سبب نزول الآية: إن المشركين حين سمعوا تحريم الله ورسوله الميتة وتحليله للمذكاة وكانوا يستحلون الميتة قالوا معاندة لله ورسوله ومحاولة بغير حجة ولا برهان: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله يعنون بذلك الميتة [تفسير ابن سعدى ص215 ج2 وانظر تفسير ابن جرير ص83ـ84 ج12] ويمكن الإجابة عن ذلك بأن الآية عامة فيما ورد به سبب النزول وفي غيره مما ذبح لغير الله ومتروك التسمية.
لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر في الأصول.
فقوله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ظاهره العموم في كل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما ذبح لغير الله ومتروك التسمية.
فحمله على البعض تحكم لا دليل عليه.
قال الإمام ابن جرير في تفسيره لهذه الآية ما ملخصه:"واختلف أهل التأويل في الذي عنى الله ـ جل ثناؤه ـ بنهيه عن أكله مما لم يذكر اسم الله عليه فقال بعضهم هو ذبائح كانت العرب تذبحها لآلهتها - ثم ساق ـ رحمه الله ـ ما ورد في ذلك."
ثم قال: وقال آخرون: بل هي الميتة وساق الآثار الواردة بذلك - ثم قال: وقال آخرون: بل عنى بذلك كل ذبيحة لم يذكر اسم الله عليها وساق ما ورد بذلك من آثار - ثم قال: قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله عنى بذلك ما ذبح للأصنام والآلهة وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته فهو يرى أن الآية عامة وإذا كانت كذلك دخل في عمومها متروك التسمية فلا يجوز إخراجه إلا بدليل" [تفسير ابن جرير ص83ـ85 ج12] - واستدلال من حمل هذه الآية على ما ذبح لغير الله بقوله تعالى: {وإنه لفسق} لأن التسمية لا يكون فسقًا بل الفسق الذبح لغير الله."