فهرس الكتاب
ويجاب عن ذلك بأن إطلاق اسم الفسق على تارك ما فرضه الله غير ممتنع شرعًا [تفسير الشوكاني ص150 ج2] فيدخل في ذلك تارك التسمية تعمدًا.
والضمير في قوله: {وإنه لفسق} قيل عائد على الأكل وقيل عائد على الذبح لغير الله [تفسير ابن كثير ص169 ج2] .
بل لم يذكر ابن جرير غير رجوعه على الأكل حيث قال: [في تفسيره ص85 ج12] : وأما قوله: {وإنه لفسق} فإنه يعني وإن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة وما أهل به لغير الله {لفسق} فحمل الآية على الميتة أو على ما ذبح لغير الله دون ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح تحكم لا دليل عليه كما أسلفنا.
والله أعلم
واستدل القائلون بوجوب التسمية بحديث رافع بن خديج أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا) [رواه الجماعة / المنتقى مع شرحه ص146 ج8] ففيه دليل على اشتراط التسمية لأنه علق الإذن بمجموع الأمرين وهما الإنهار والتسمية والمعلق على شيئين لا يكتفي فيه بوجود أحدهما.
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بأن الحديث عام يمكن تخصيصه بالأحاديث الدالة على عدم شرطية التسمية: إما مطلقًا أو في حالة النسيان - ويجاب عن ذلك بأن تلك الأحاديث التي ادعى تخصيصها لهذا الحديث وما جاء بمعناه من الأحاديث الصحيحة ليست من القوة في درجة هذه الأحاديث حتى تقوى على تخصيصها كما يأتي بيان ذلك.
القول الثاني: أن التسمية على الذبيحة واجبة في حالة الذكر دون حالة النسيان فيباح ما تركت عليه سهوًا لا عمدًا من الذبائح وهذا قول الحنفية [البدائع ص46 ج5] والمالكية [مختصر خليل والشرح الكبير ص106 ج2] والمشهور في مذهب الحنابلة [المقنع بحاشيته ص540 ج3] .
واستدل هؤلاء بأدلة منها: