فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 187

في الحقيقة إذا نظرنا إلى أدلة كل فريق وقارنا بين تلك الأدلة من ناحية صحة السند وصراحة الدلالة وجدنا القول الأول هو أرجحها - فأدلته صحيحة الأسانيد ومتكاثرة متظافرة الدلالة مع ظاهر القرآن الكريم على وجوب التسمية مطلقًا على الذبيحة فالقرآن والسنة قد علقا الحل بذكر الله على الذبيحة في غير موضع ولم يصح ما يخصصها بحالة دون حالة أو يصرفها عن الوجوب إلا الاستحباب كما ادعى ذلك المخالف فإن الأحاديث التي احتج بها منها ما هو مجمع على ضعفه كحديث: (المؤمن يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم) .

ومنها: ما هو مرسل كحديث: (ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر) .

ومنها ما هو موقوف كقول ابن عباس: (من نسي فلا بأس) [انظر في كل ما ذكرنا فتح الباري ص623، 636 ج9] فآثار هذه حالها كيف تعارض بها الآيات القرآنية والأحاديث الثابتة في الصحاح الدالة على وجوب التسمية مطلقًا - وممن رجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية كما أسلفنا [في ص107] .

وأشار البخاري في صحيحه إلى ترجيح القول الثاني [انظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري في صفحتي 623،624 ج9] - حيث قال: (باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمدًا) قال الحافظ في شرحه: وأشار بقوله: (متعمدًا) إلى ترجيح التفرقة بين المتعمد لترك التسمية فلا تحل تذكيته ومن نسي فتحل لأنه استظهر لذلك بقول ابن عباس وبما ذكر بعده من قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} ثم قال والناسي لا يسمي فاسقًا.

صيغة الذكر المشروع على الذبيحة:

بعد اتفاقهم على مشروعية التسمية على الذبيحة اختلفوا في صيغتها على قولين:

القول الأول: وهو قول الحنفية [البدائع ص47ـ48 ج5] والمالكية [الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ص107 ج2] أن المراد بالتسمية ذكر الله من حيث هو لا خصوص: بسم الله - بل المراد ذكر أي اسم من أسماء الله سواء قرن به كأن قال: الله أكبر الله أجل.

الله أعظم.

الله الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت