فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 61

(3) وأما فتنة الولد فتكون بفرط المحبة، والشغل به عن كثير من الطاعات والصالحات، وقد يحرم الوالد ولده تأديبًا له، فيموت، أو يمرض، فيكون فقده تأديبًا له بعد أن آثره على الله، والواجبات، والطاعات، والصالحات.

وقد يكون بالتوغل في الاكتساب من غير اتقاء الحرام والمحرمات؛ ليضمن للولد حاجاته، ومتطلباته، ورفاهيته.

فالأولاد ثمرة الفؤاد، وأفلاذ الأكباد، وحبهم فطرة وضعها الله في قلوب الآباء والأمهات؛ مما يحملهم على بذل كل جهد من أجل رزق وراحة الأولاد وسعادتهم. ولا ما نع من هذا شريطة أن يكون في ساحة الحق، والحلال، والمشروع.

{ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا }

الكهف: 46

وإذا كان الإنسان يرى في المال والولد منعته وسروره، فهي فطرة يثاب عليها إذا كانت في ساحة حسن القصد، وشرف العناية الغاية، ونيل الهدف.

وغاية ما يطلب منه:

أن يجمع المال من حلال، ويضعه في ساحة الباقيات الصالحات، وأن يربي الولد على الصلاح، والإصلاح، والفلاح، والنجاح بالقدوة الصالحة، والتوجيه السديد الرشيد، أما الدلال، والإهمال، وغض الطرف عن هفواته وأخطائه، دون معاقبة، أو توجيه فتلك طامة تنعكس على مستقبله، فيخفق في الحياة العملية والكسب إن كان رجلًا، وفي الحياة الزوجية إن كانت امرأة.

يقول علي- رضي الله عنه-: أشد الناس حسرة يوم القيامة رجلان: غني يرى ورثته يدخلون الجنة بماله وهو دخل بماله النار، وعالم يرى الناس يدخلون الناس يدخلون الجنة بعلمه وهو يدخل بعلمه النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت