فهرس الكتاب
ومن فتنة الولد العويل عليه، والنياحة إذا مات، والتصرف بما يشعر بعدم الرضا بما قدر الله تعالى أو قضى، كما كان يفعل أهل الجاهلية، ولذا فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) ) [1] .
أما واجب المؤمن المسلم فهو:
(أ) اتقاء خطر فتنة المال يكسبه من الحلال، وإنفاقه في الوجوه المشروعة.
ورحم الله من قال:
المال يذهب حله وحرامه يومًا وتبقى بعده آثامه
ليس التقي بمتقٍ لإلهه حتى يطيب شرابه وطعامه
ويطيب ما يجني ويلبس أهله ويطيب من حسن الحديث كلامه
نطق النبي لنا به عن ربه فعلى النبي صلاته وسلامه
(ب) واتقاء فتنة الأهل، والجيران، والناس، بترك الحسد، والمفاخرة، والمكابرة بغير الحق، والتزام حدود الشرع وإتباع الحق وترك الهوى.
(ت) واتقاء فتنة الولد بالقيام بما أو
جب الله على الوالدين ن حسن تربية أولادهما للدين، والخلق، ومحبة الخلق، والحق، والسعي لخير الجميع، وإبعادهم عن أسباب المعاصي، والرذائل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } التحريم: 6
ومما يساعد على تجنب أخطار فتنة الأهل والمال والولد وتكفير الصغائر في ذلك: الصلاة، الصوم، الصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كما أشار إلى ذلك الحديث الشريف: (( الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهم إذا اجتنبت الكبائر ) ) [2] أي: ولم يصر على الصغائر.
{ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } هود: 114
ورحم الله من قال:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الله إحسانُ
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته أتطلب الربح مما فيه خسرانُ؟
(1) رواه أحمد (1/432) والبخاري في الجنائز (2197) ومسلم في الإيمان (103)
(2) رواه أحمد (2/359) ومسلم في الطهارة (233) والترمذي في الصلاة (214)