فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 61

أنهض إلى النفس واستكمل فضائلها فأنت بالنفس قبل الجسم إنسانُ

الفصل الثاني عشر

اختيار الصديق

من تمام تربية الطفل أن تختار له الصديق الصالح الطيب، فالصاحب ساحب، وأكثر فساد الأطفال والشباب سببه فساد رفقائهم.

وعلماء الاجتماع يقولون: الإنسان مدني بطبعه، بمعنى أنه يحتاج إلى غيره حتى يسعد، ويستقيم حياته، وتتوفر حاجاته. وهذا صحيح.

فالناس للناس من بدو ومن حضر بعض لبعض- وإن لم يشعروا- خدم

فلا بد إذن للطفل والشاب من اتخاذ أصدقاء مخلصين، يفرحون لفرحهم، ويحزنون لألمك.

والصديق المخلص زينة في الرخاء والسراء، وعون في البلاء والضراء. وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: (( المرء كثير بأخيه ) ) [1] .

(( ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له ) ) [2] .

والخليفة عمر- رضي الله عنه- يقول في لقاء الخلان جلاء الأحزان.

ولما سأل الحسن أباه عليًا- رضي الله عنهما- عن الغريب أجاب الغريب من ليس له صديق، أو حبيب.

ورحم الله القائل:

هموم أناس في أمور كثيرة وهمي من الدنيا صديق مساعد

نكون كروح بين جسمين قسمة فجسماهما جسمان والروح واحد

وإنما سمي الصديق صديقًا لصدقه كما سمي العدو عدوًا لشره وعدوانه.

وسمي الخليل خليلًا، لأن محبته تخلل في قلب من حوله لصدقه في قوله، وإخلاصه في سلوكه وعمله، فلا تدع محبته فراغًا في القلوب إلا أصلحته، وملأته بالمودة والمحبة.

وفي الحديث الشريف: (( المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ) ) [3]

فالأب المخلص، المحسن، الصادق، الطائع، الطيب، يصدق فعله قوله، لا بد أن تخلل محبته قلوب زوجته وأولاده فيقتدوا به بعد أن يحبوه، ويتقوا الله به.

(1) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأخوان رقم (24)

(2) رواه ابن حيان في روضة العقلاء كما في كنز العمال (24824)

(3) رواه أحمد (2/303و 334) وأبو داود في الأدب (4838) والترمذي في الزهد (2378) والحاكم (4/171) وذكره السلمي في آداب الصحبة ص: 59 تحقيق يوسف بديوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت