فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 61

فمن رأى من أسرته عداوة، أو إعراض فليصلح حاله، وليحاسب نفسه قبل أن يلومها، فإن القلوب جبلت على حب من أحسن، وصدق، ووفى، وعلى كره من أساء، وكذب ونفاق.

والمحبة والأخوة تنشأن بين شخصين من وجهين:

1-إما أن تكون مكتسبة بالاتفاق، وهي أقوى، وأرسخ، وفيها ورد: (( الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) ) [1] .

2-فإما أن تكون مكتسبة بالقصد، والاختيار، والبحث، والدراسة.

ومن أغرب ما يحدث أن يجد المرء إخلاص من صديق على حين يجد عداوة أحيانًا، وهذا وإن كان نادرًا قديمًا فقد كثر وهو أشد على النفوس من ضرب الحسام، وصدق من قال:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند

أو قال:

يخونك ذو القربى مرارًا وربما وفي لك عند العهد من لا يناسبه [2]

وفي الأثر: (رب أخٍ لم تلده أمك) .

ويجد ربي في هذا المجال أن أذكر القارئ الكريم قصيدة أثرت في كثيرًا حينما قرأتها لأول مرة، وهي أن رجل يقال له: نصير، كان صالحًا يسكن القاهرة، فاز ببطولة حمل الثقال فكرموه بحفل جامع، حضره الشاعر أحمد شوقي - رحمه الله- خاطبه قائلًا:

قل لي نصير وأنت بَرٌّ صادق أحملت إنسانًا عليك ثقيلا؟

أحملت دينًا في حياتك مرةً أحملت يومًا في الضُّلوع غليلا؟

أحملت ظلمًا من قريبٍ غادر أو كاشح بالأمس كان خليلا؟

أحملت منًا في النهار مكررًا والليل من مُسدٍ إليك جميلا؟

أحملت طغيان اللئيم إذا اغتنى أو نال من جاهِ الأمور قليلا؟

تلك الحياة وهذه أثقالها وزن الحديد بها فعاد ضئيلا

لم لا يلين لك الحديد ولم تزل تتلو عليه وتقرأ التنزيلا!

(1) رواه احمد (2/295 ) ومسلم في البر والصلة (2638) وأبو داود في الأدب (4834)

(2) أي غير قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت