لا شك في أن هذا التركيب خارج على نظام الجملة العربية، ولمزيد من التأكيد نصغي لحديث سيبويه في هذا الصدد؛ حيث يقول:"..لا يقع (أنا) في موضع التاء التي في (فعلت) ، لا يجوز أن تقول: (فعل أنا) ؛ لأنهم استغنوا بالتاء عن أنا، ولا يقع (نحن) في موضع (نا) التي في (فعلنا) ، لا تقول: (فعل نحن) .. واعلم أنه لا يقع (أنت) في موضع التاء التي في (فعلت) ، ولا (أنتما) في موضع (تُما) التي في (فعلتما) ألا ترى أنك لا تقول: (فعل أنتما) ، ولا يقع (أنتم) في موضع (تُم) التي في (فعلتم) ، ولو قلت: (فعل أنتم) لم يجز .. ولا يقع (هو) في موضع المضمر الذي في (فعل) ، ولو قلت: (فعل هو) لم يجز إلا أن يكون صفة، ولا يجوز أن يكون (هما) في موضع الألف التي في (ضربا) والألف التي في (يضربان) ، ولو قلت: (ضرب هما أو يضرب هما) لم يجز، ولا يقع (هم) في موضع الواو التي في ضربوا ولا الواو التي مع النون في (يضربون) ، ولو قلت: (ضرب هم أو يضرب هم) لم يجز ، وكذلك (هي) لا تقع موضع الإضمار الذي في (فعلت) ؛ لأن ذلك الإضمار بمنزلة الإضمار الذي له علامة، ولا يقع (هن) في موضع النون التي في (فعلن ويفعلن) ، ولو قلت: (فعل هن) لم يجز إلا أن يكون صفة، كما لم يجز ذلك في المذكر، فالمؤنث يجرى مجرى المذكر" (1) .
وهذا دليل آخر نؤكد به أن الاسم الظاهر المرفوع بعد الفعل المسند لضمير الغائب ليس فاعلا نحويا وإنما هو عنصر توسيعي نعت أو توكيد للفاعل الضميري sujet interieur وإن كان هو الفاعل الدلالي sujet semantique في الجملة.
مفهوم الأفعال اللاشخصيةVerbes impersonnles:
(1) انظر: الكتاب 2/350،351