بعد جملة من القراءات لتراث النحويين المكتوب في محاولة من الباحث للإجابة عن الأسئلة الثلاثة التي طرحها في مقدمة هذا البحث يطمئن إلى القول: إن نحاتنا القدماء لم يتحدثوا من قريب أو بعيد عن"الأفعال اللاشخصية"؛ ومن ثم فالمصطلح لم يرد في كتبهم؛ ولم يزد حديثهم عن الفعل والفاعل عما أشرنا إليه سلفا.
كذلك الأمر بالنسبة لدراسات المحدثين، فلم يعثر فيما قرأ من دراسات عربية معاصرة على هذا المصطلح أو دلالته في مصطلح آخر، وقد وافقه في ذلك (1) .
ونتيجة لذلك؛ فإن الباحث سيعتمد على المعاجم والدراسات الإنجليزية والفرنسية المتخصصة، في محاولة منه لتحديد مفهوم هذا المصطلح، ولكن قبل الولوج في ذلك، يجب أن نقف وقفتين ترتبطان بالمصطلح المعنىِّ:
الأولى تتمثل في السؤال المطروح: هل كلمة"شخص"خاصة بالإنسان؛ ومن ثم فالشخصية سمة إنسانية؟ أو هي كلمة عامة تشمل الإنسان وغيره؟
جاء في المعجم أنه شخص الشيء شخوصا ارتفع وبدا من بعيد، وشخص السهم جاوز الهدف من أعلاه، وشخص من بلده خرج، وشخص أمامه مثل بشخصه، وشخص بصرَه فتح عينيه ولم يطرف بهما متأملا أو منزعجا، ومنه قوله تعالى: {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} وشخُص فلان ضخم وعظم جسمه، وشخّص الشيء عينه وميزه مما سواه، والشاخص الشيء الماثل، والشخص كل جسم له ارتفاع وظهور وغلب في الإنسان، وأمر شخصي يخص إنسانا بعينه، والشخصية صفات تميز الشخص من غيره، ويقال: فلان ذو شخصية قوية: ذو صفات متميزة وإرادة وكيان مستقل (محدثة) ، والأحوال الشخصية: المسائل الشرعية المتعلقة بالأسرة، والبطاقة الشخصية: صحيفة يُسجَّل فيها بيان يثبت شخصية صاحبها باعتراف رسمي" (2) ."
والثانية: تدور حول الضمائر وأنواعها:
(1) وافقني في ذلك أ.د.محمود فهمي حجازي وأ.د.عبده الراجحي
(2) انظر: مادة (شخص) في أساس البلاغة ولسان العرب والقاموس المحيط والمعجم الوسيط.