هو ضمير لاشخصي بصورة مطلقة؛ لأنه غير مسند لفعل، وغير عائد على شيء، وإنما يستمد سمته اللاشخصية من سياق الجملة contexte enonciatif التي يرد بها وغالبا ما يرد في جملة مركبة بالتجاور juxtaposion (1) يمثل فيها عنصرَ المسند إليه والجملة بعده مسند.
وقد تحدث سيبويه عن هذا الضمير في قوله:"ومما يضمر لأنه يفسره ما بعده ولا يكون في موضعه مظهر قول العرب: إنه كرام قومك وإنه ذاهبة أمَتك، فالهاء إضمار الحديث الذي ذكرت بعد الهاء؛ كأن التقدير وإن كان لا يتكلم به قال: إن الأمر ذاهبة أمتك وفاعلة فلانة، فصار هذا الكلام كله خبرا للأمر، فكذلك ما بعد هذا في موضع خبره" (2) .
وكثيرا ما يأتي هذا الضمير متصلا بالحرف"إنّ أو أنّ"وأحيانا يأتي منفصلا، وقد ورد كثيرا في القرآن، فوروده منفصلا نحو: {قل هو الله أحد} ، {فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} الأنبياء 97، ووروده متصلا في نحو: {قل أوحى إلىّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا} الجن1 وقوله: {فإنها لا تعمى الأبصار} (3)
(1) حول الربط بالتجاور انظر:
(2) انظر: الكتاب 2/176
(3) إذا نظرنا لنظام الجملة في الآيات نجد أنها جملة مركبة ؛ لأن أحد عنصريها الأساسيين جملة وهو المسند والآخر مفرد وهو المسند إليه متمثلا في ضمير الشأن وهناك نماذج كثيرة في القرآن لهذا الضمير الذي لا يعود على أى اسم ، وغير مسند لفعل ، ومنها قوله تعالى:
(كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ..) الأنعام 54
( .. قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) يونس 90
( .. أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) النحل 2
( .. نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) الأنبياء 25
( .. وأنه تعالى جدّ ربنا ..) الجن 3
( .. وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا) الجن 4
(وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) الجن6
( .. يا بنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة .. ) لقمان 16.