فالتركيب الثانى من كل مثال غير سائغ استعماله، إن لم يكن مرفوضا من قِبَل النظام اللغوى؛ ومن ثم استوقف سيبويه كثيرا، ونعته بالقبح في باب خصصه لذلك أسماه"باب ما يحسن أن يَشرك المظهر المضمر فيما عمل وما يقبح أن يَشرك المظهر المضمر فيما عمل فيه"قائلا:"وأما ما يقبح أن يَشركه المظهر فهو المضمر في الفعل المرفوع، وذلك قولك: فعلت وعبدالله، وأفعل وعبدالله .. فإن نعتّه حسُن أن يَشركه المظهر، وذلك قولك: ذهبتَ أنت وزيد، قال تعالى: {فاذهب أنت وربك} و {اسكن أنت وزوجك الجنة} ، وذلك أنك لما وصفته حسن الكلام حيث طوّله وأكده.." (1) ، ويقول أيضا:"..وإن حملت الثاني على الاسم المرفوع المضمر فهو قبيح؛ لأنك لو قلت: اذهب وزيد، كان قبيحا حتى تقول: اذهب أنت وزيد" (2) . ويقول في موضع آخر:"..أنك لو قلت: اقعد وأخوك كان قبيحا حتى تقول: أنت؛ لأنه قبيح أن تعطف على المرفوع المضمر" (3) .
كذلك يمكننا أن نضيف دليلا ثالثا، يتمثل في التوكيد المعنوي، فحينما نؤكد (زيدا) في جملة"كتب زيد"نقول: كتب زيد نفسه، فلو أن زيدا هو الفاعل النحوي لاستقامت القاعدة حينما يحل ضمير محل زيد، فهل سائغ قولنا: كتبتُ نفسي وكتبتَ نفسك، كما نقول"كتب زيدٌ نفسه"؟ .
(1) انظر: الكتاب 2/377 ، 378. ت: عبد السلام هارون ط دار الكتاب العربي القاهرة 1968
(2) انظر: المرجع السابق 1/278
(3) انظر: المرجع نفسه 1/298 وأجاز النحاة العطف بدون ضمير الفصل شريطة الفصل بين المعطوفين بفاصل آخر كأداة نفي أو مفعول، كما في (ما أشركنا ولا آباؤنا) و (يدخلونها ومَن صلح من آبائهم) .