وسعهم. فالتكلف و الاختلال ظاهران في كتبهم ومحاوراتهم اذ كانوا يؤلفون بين الدرة و البعرة في نظامهم. فجمعت في كتابي هذا لجميع الطبقات اجناسا من الفاظ كتاب الرسائل من التقعير. المحمولة على الاستعارة و التلويح على مذاهب الكتاب و اهل الخطابة دون مذاهب المتشدقين و المتفاصحين, من المتأدبين و المؤدبين المتكلفين. البعيدة المرام على قربها من الافهام. في كل فن من فنون المخاطبات. ملتقطة من كتب الرسائل وافواه الرجال و عرصات الدواوين و محافل الرؤساء. و متخيرة من بطون الدفاتر ومصنفات العلماء. فليست لفظة منها الا وهي تنوب عن اختها في موضعها من المكاتبة. او تقوم مقامها في المحاورة. اما بمشاكلة او بمجانسة او بمجاورة. فاذا عرفها العارف بها وباماكنها التي توضع فيها كانت له مادة قوية وعونا وظهيرا. فان كتب عدة كتب في معنى تهنئة او تعزية او فتح او وعد او وعيد او احتجاج او جدل او شكر او استبطاء او اعتذار او عهد من عهود الولاة والحكام او تأسيس جماعة او تشبيب بحاجة او مطلب او موافقة او صدر دستور او حكاية حساب او كتاب ضمان او غير ذلك امكنه تغيير الفاظها مع اتفاق معانيها. وان يجعل مكان (اصلح الفاسد) لم الشعث. ومكان: (لم الشعث) رتق الفتق. و شعب الصدع. وهذا قياس فيما سواه من ابواب الفاظ هذا الكتاب. وان قعد به حسن المعنى لم يعدم من الفاظه ما هو من بناء الكلمة. ولا غنى بالكاتب البليغ ولا الشاعر المفلق ولا الخطيب المصقع عن الاقتداء بالاولين و الاقتباس من المتقدمين و احتذاء مثال السابقين فيما اخترعوه من معانيهم و سلكوه من طرقهم. كأن الاول لم يترك للاخر شيئا. فمن اخذ منهم معنى بلفظه فقد سرقه. و من اخذه ببعض لفظه فقد سلخه. و من اخذه عاريا و كساه من عنده لفظا فهو احق به ممن اخذه منه. والمقل من الالفاظ يعجز عن تغيير معنى صورته و نقله عن حليته. و من كان كذلك لم تكمل الته و لم تجتمع اداته و كان النقص لازما له.