واللفظ زينة المعنى. و المعنى عماد اللفظ. و لكن مما يحمد من التأليف و النظم ان يكون كما قلت تزين معانيه الفاظه. و الفاظه زائنات المعاني. فاذا كانت الالفاظ مشاكلة للمعاني في حسنها و المعاني موافقة للالفاظ في جمالها وانضاف الى ذلك قوة من الصواب و صفاء من الطبع ومادة من الادب و علم بطرق البلاغات و معرفة برسوم الرسائل و المكاتبات كان الكمال و بالله التوفيق.
انتهت المقدمة.
تقول: لم فلان الشعث, وضم النشر, ورم الرث, وسد الثغر, ورقع الخرق, ورتق الفتق, واصلح الفاسد, واصلح الخلل, وجمع الشتات, وجبر الوهن والوهي جميعا. (يقال: ) جبرت الكسر جبرا, واجبرت فلانا على الامر اجبارا. (و يقال: ) اسا الكَلمَ (مقصور) يأسوه اسوًا, واسى على مصيبته اي حزن يأسى أسىً, واسى المصاب على مصيبته يؤسيه تأسية, والاسى الصبر الجميل. (ويقال: ) شعب الصدع, ورأب الصدع, و رأب الثأي رأبا,(اخذ من الرؤبة و هي قطعة من خشب تدخل في الجفنة اذا انكسرت تصلح بها. قال كعب بن مالك الانصاري:
طعنا طعنة حمراء فيهم *** حرام رأبها حتى الممات)