الصفحة 2 من 7

لنقرأ سيرة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعينٍ"أمنيةٍ"مبصرة، وإن فعلنا، فسنكتشف أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يتّبع نهجًا أمنيًا كاملًا متكاملًا في كل مراحل الدعوة الإسلامية، فلكلّ مرحلةٍ ظروفها وأسلوب التعامل معها، وفق خططٍ أمنيةٍ واضحةٍ، وَقَفَتْ وراءها عقليةٌ أمنيةٌ متمكّنةٌ، واثقةٌ بنصر الله وتأييده، ساعيةٌ بشكلٍ دائمٍ لاتخاذ كلّ الأسباب الممكنة لاستحقاق ذلك النصر والتأييد الرّبانيّ.

في ظلال السيرة النبويّة الشريفة، نظراتٌ وإضاءات:

لقد زخرت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلّ ما يدلُّ على أنّهُ عليه الصلاة والسلام امتلك عقليةً أمنيةً عزّ نظيرها، حيث كانت أهمّ أركان التخطيط الذي ألقى بظلاله الواضحة على طريقة تعامله مع كلّ ظرفٍ، أو حدثٍ، أو أمرٍ طارئ! ودراسة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، تضعنا أمام حقائق لا يمكن تجاهلها، أو التقليل من شأنها .. وحريٌّ بأبناء الحركة الإسلاميّة أن يستفيدوا منها، وينهلوا من عِبَرها، ويتعلّموا من دروسها ويُرشِّدوا سيرهم، مطمئِنّين إلى ارتكازهم على أرضيةٍ صلبةٍ من الأساس الشرعيّ العمليّ الحقيقيّ، الذي ينبغي أن يكون الناظم لخطّ سيرهم باتجاه تحقيق أهداف الإسلام في الأرض:

أولًا: أول هذه الحقائق هي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم يتخلَّ عن نهجه الأمنيِّ الفذّ في كلّ مراحل الدعوة الرّبانيّة، السلمية والحربية، والعلنية والسرية، والدفاعية والهجومية.

فالأسلوب الأمنيُّ في تعامله مع الظروف المحيطة لم يكن مهمًّا فحسب، بل كان حاجةً لا يمكن السير بغيرها في طريق الدعوة، منذ فجرها الأول، لأنّ أعداءها موجودون في كل مرحلةٍ من مراحلها.

ثانيًا: إنّ الاهتمام الفائق بأمن الدعوة من قِبَله"صلى الله عليه وسلم"، كان أحد العوامل المهمة لاتخاذه الأسباب الشرعية، التي تكاملت مع أركان التّوكلِ على الله سبحانه وتعالى، ما أدى إلى تحقيق النجاحات والانتصارات - بإذن اللهِ عزَّ وجلَّ وعونه - في كلِّ الظروف، ومهما كانت الأوضاع والأحوال.

ثالثًا: التطوير المستمر للأساليب الأمنية، كان من أهم العوامل التي مكّنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، من مواكبة المرحلة التي تنتقل إليها الدعوة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت