رابعًا: كانت درجة الاهتمام الأمنيّ عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، تتناسب"طردًا"مع اشتداد المحنة أو الظروف من حوله، فكلّما اشتدت الظروف ضراوةً، ارتفعت درجة الاهتمام الأمنيّ، التي تستوجب اتخاذ الإجراءات الحازمة للتعامل الأمثل معها.
خامسًا: إنّ الرؤية الأمنيّة المتميّزة التي امتلكها رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم، كانت الرّكن الأساس الذي تحققت به حماية الدّعوة الجديدة، بعد فضل الله عز وجل وتأييده! ولو لم يتقن رسول الله صلى الله عليه وسلم أساليب العمل الأمني، لقُضِيَ على دعوته في مهدها، أو في أيّ مرحلةٍ من مراحلها! وسنفصّل هذه القضيّة بإسهابٍ - إن شاء الله - في حلقاتنا القادمة، لكننا نذكّر هنا بالاحتياطات الأمنية الكبيرة التي اتخذها صلى الله عليه وسلم في مواقع مهمة ومراحل مصيريّةٍ من تاريخ الدعوة، كما حصل في"بيعة العقبة الثانية"، أو أثناء"هجرته إلى يثرب"، أو في غزوة"الخندق"، أو في غزوة"الحديبية"، أو عندما تآمر"يهود بني قريظة"أو"بني النضير"أو غيرهم .. عليه وعلى الدّعوة الإسلاميّة.
فاستمرار الدعوة كان بفضل الله عز وجل أولًا، ثم بفضل التخطيط والدهاء الأمنيّ الذي تميّز به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيًا، ما أدّى إلى حماية هذه الدعوة، وحماية مؤسساتها وأهلها ورجالاتها، إلى أن تحققت كلُّ أهدافها في نشر الإسلام على الأرض الواسعة.
سادسًا: كانت العناية الإلهية أهمَّ حلقات"الحماية الأمنيّة"، وذلك عندما كان يخرج الأمر عن حدود القدرة البشريّة، فالله سبحانه وتعالى يحمي الدّعوة ورجالها"وأوّلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"في الظروف الصّعبة الشديدة الأكبر من قدرة الإنسان وطاقته، وهذا التأييد الرّباني لم يكن في الحقيقة إلا ثمرةً من ثمرات الالتزام التام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، باتخاذه الأسباب الكاملة لتحقيق أمن الدّعوة، وأمن عناصرها، وكلِّ جوانبها! والأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر منها:
-الوحي الذي أخبره صلى الله عليه وسلم بحقيقة مسجد الضّرار، الذي بناه المنافقون ليكون وكرًا للمؤامرات على الدّعوة الإسلامية.
-الوحي الذي أخبره صلّى الله عليه وسلم أيضًا، عن المؤامرة التي أعدّها يهود بني النضير لاغتياله.
-حادثة"سراقة بن مالك"أثناء هجرته صلى الله عليه وسلم.
-حادثة نوم فتيان قريشٍ - بإذن الله - عند باب بيته، قبيل خروجه منه مهاجرًا إلى يثرب.