فهرس الكتاب
وله الحياة كمالها فلأجل ذا ... ما للممات عليه من سلطان
وكذلك القيوم من أوصافه ... ما للمنام عليه من غشيان
وكذاك أوصاف الكمال جميعها ... ثبتت له ومدارها الوصفان
فمصحح الأوصاف والأفعال ... والأسماء حقًا ذانك الوصفان
ولأجل ذا جاء الحديث بأنه ... في آية الكرسي وذي عمران
اسم الإله الأعظم اشتملا على ... اسم الحي والقيوم مقترنان
فالكل مرجعها إلى الاسمين يد ... ري ذاك ذو بصر بهذا الشأن
وقوله: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} السنة: النعاس وهو الذي يتقدم من الفتور وانطباق العينين، ويكون في الرأس من غير نوم، ومنه الوسنان، ف إذا وصل إلى القلب صار نومًا، والنوم غشية ثقيلة تقع على القلب تمنعه معرفة الأشياء فلا يحس ولا يشعر بها، والمعنى أنه سبحانه لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت شهيد على كل شيء ولا يخفى عليه خافية، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم، كما أنه جل وعلا لا يتعب ولا يظلم ولا يجهل ولا يعيا، وهذه الأشياء يجب تنزيه الله عنها كما يجب تنزيهه عن الشريك والزوجة والولد والظهير والولي من الذل والشفيع بدون إذنه.
عن أبي موسى الأشعري قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبًا بخمس كلمات، فقال: «إن الله عز وجل لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور -وفي رواية النار- ولو كشفه لأحرقت سبحات وجهه، ما انتهى إليه بصره من خلقه» .
فقوله: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} جملة مؤكدة لما قبلها مقررة لمعنى الحياة