فهرس الكتاب
والقيومية على أتم وجه إذ من تأخذه السنة والنوم يكون ضعيف الحياة ضعيف القيام بشئون نفسه وبشئون غيره.
وقوله: {لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} هذا إخبار منه جل وعلا أن الجميع عبيده وتحت قهره وسلطانه، كقوله تعالى: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} ، {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْدًا} ؛ فجملة (له ما في السموات وما في الأرض) تأكيد ثاني لقيوميته واحتجاج على تفرده بالألوهية؛ لأنه تعالى خالقهما بما فيهما فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه لا خالق غيره ولا رب سواه.
وقوله: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} كقوله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى} ، وكقوله: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى} .
بحث المقصود منه الكلام على الشفاعة بوضوح:
الشفاعة لغةً: الوسيلة والطلب، وعرفها بعضهم بأنها سؤال الخير للغير، وقيل: هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم، والشفاعة تنقسم إلى قسمين، مثبتة: وهي التي أثبتها الله تعالى لأهل الإخلاص ولها شرطان مذكوران في آية سورة النجم، قال تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى} ، والشرطان هما: إذن الله للشافع أن يشفع، والثاني: أن يرضي الله قوله، قال في «سورة طه» : {يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} ، وقال في «سورة عم» : {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} ، وأما المنفية: فهي التي تطلب من غير الله أو بغير إذنه