فهرس الكتاب
أو لأهل الشرك، قال تعالى: {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} ، وقال: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} ، وانقسم الناس في الشفاعة إلى ثلاثة أقسام: طرفان، ووسط، فالمشركون ومن وافقهم من مبتدعة أهل الكتاب كالنصارى، ومبتدعة هذه الأمة أثبتوا الشفاعة التي نفاها الله بالقرآن كما ذكر عن المشركين في كتابه بقوله: {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ} .
والقسم الثاني: الخوارج والمعتزلة أنكروا ونفوا شفاعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في أهل الكبائر من أمته، بل أنكر طائفة من أهل البدع انتفاع الإنسان بشفاعة غيره ودعائه، كما أنكروا انتفاعه بصدقة غيره وصيامه، فأنكروا الشفاعة بقوله تعالى: {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} وبقوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} .
القسم الثالث: توسطوا وهم أهل السُّنة والجماعة فأثبتوا الشفاعة بشرطين: إذن الله للشافع أن يشفع، والثاني لمن رضي الله قوله وعمله، والله لا يرضى إلا التوحيد، إذا تبين هذا فشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة أنواع: الأول: الشفاعة العظمى التي يتأخر عنها أولو العزم حتى تنتهي إليه للإراحة من الموقف وهو المقام المحمود، قال تعالى: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُّحْمُودًا} ، الثاني: شفاعته لأهل الجنة في دخولها، الثالث: شفاعته لقوم من العصاة من أمته أن لا يدخلوا النار، الرابع: شفاعته في إخراج العصاة من أهل التوحيد من النار، الخامس: شفاعته لقوم من أهل الجنة في زيادة ثوابهم ورفع درجاتهم، السادس: شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب.
وقوله: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} يخبر تعالى عن علمه الواسع المحيط بكل شيء، فهو سبحانه يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبلة