الصفحة 111 من 1034

التي لا حد لها، كقوله إخبارًا عن الملائكة: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا} وحتى أنه سبحانه يعلم ويرى دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء تحت الأرض الغبراء، وحركة الذر والبعوض، والطيور في الهواء، والسمك في الماء، وما هو أدق من ذلك بكثير، مما أرى الله خلقه وأطلعهم عليه من الميكروبات والكريات، ومما استأثر بعلمه لا إله إلا هو اللطيف الخبير المحيط علمه بالسابق واللاحق والحالي والواجب والمستحيل والممكن.

وقوله: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ} أي لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمهم الله عز وجل وأطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية وهو جزء يسير جدًا مضمحل في علوم البارئ ومعلوماته كما قال أعلم الخلق بربهم الرسل والملائكة: {سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا} ، وفي قصة موسى والخضر أنه جاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر.

قال ابن القيم - رحمه الله:

وهو العليم أحاط علمًا بالذي ... في الكون من سر ومن إعلان

وبكل شيء علمه سبحانه ... فهو المحيط وليس ذا نسيان

وكذلك يعلم ما يكون غدًا وما ... قد كان والموجود في ذا الآن

وقوله: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} ثم أخبر سبحانه عن عظمته وجلاله، وأن كرسيه الذي هو موضع القدمين لله وسع السموات والأرض وما فيهما أي ملأ وأحاط بهما، وقال الضحاك عن ابن عباس: لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت