فهرس الكتاب
الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة، وعن أبي ذر الغفاري أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكرسي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة» وعن عمر - رضي الله عنه - قال: أتت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة، قال: «فعظم الرب تبارك وتعالى، وقال: إن كرسيه وسع السموات والأرض، وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد من ثقله» . وقوله: {وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} أي لا يثقله ولا يكرثه حفظ السموات والأرض ومن فيهما ومن بينهما، بل ذلك سهل عليه، يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء، فلا يعزب عنه شيء، والأشياء كلها صغيرة بين يديه، متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة فقيرة إليه، وهو الغني الحميد الفعال لما يريد، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون، وهو القاهر لكل شيء الحسيب على كل شيء.
وقوله: {وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ} ختم سبحانه هذه الآية بهذين الاسمين الجليلين، فهو سبحانه الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه، علو الذات بكونه فوق جميع الخلق على العرش استوى، وعلو القدر إذ أن له كل صفة كمال، وله من تلك الصفة أعلاها وغايتها، وعلو الشأن وصفة العلو مما تواطأ عليه العقل والنقل وفطر الله الخلق على ذلك.