الصفحة 120 من 1034

قال الناظم - رحمه الله:

وخير النسا من سرت الزوج منظرًا ... ومن حفظته في مغيب ومشهد

قصيرة ألفاظ قصيرة بيتها ... قصيرة طرف العين عن كل أبعد

عليك بذات الدين تظفر بالمنى ... الودود الولود الأصل ذات التعبد

ثالثها: القناطير المقنطرة، وحب المال تارة يكون للفخر والخيلاء، والتكبر على الضعفاء، والتجبر على الفقراء فهذا مذموم، وتارة يكون لنفقته في القرابات، وصلة الأرحام، والقرابات ووجوه البر والطاعات، فهذا ممدوح محمود شرعًا.

وأما القناطير: فجمع قنطار، واختلف في مقداره على أقوال حاصلها أنه المال الجزيل، كما قال الضحاك وغيره، وقيل: ألف دينار، وقيل: اثنا عشر ألفًا، وقيل: أربعون ألفًا، وقيل: ستون ألفًا، وقيل: سبعون ألفًا، وقيل: ثمانون ألفًا، وقيل غير ذلك، والمقنطرة: قيل المنضد بعضها فوق بعض، وقيل: المضاعفة، وقال السدي: المضروبة المنقوشة حتى صارت دراهم ودنانير.

وقوله: {مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} وهذا التعبير يعشر بالكثرة التي تكون مظنة الافتنان والتي تشغل القلب للتمتع بها وتستغرق في تدبيرها الوقت الكثير حتى لا يبقى بعد ذلك منفذ للشعور بالحاجة إلى نصرة الحق و الاستعداد لأعمال الآخرة، ونجد أن الأغنياء في الأمم لدى بعثة الرسل أول الكافر بهم المستكبرين عن دعوتهم وإن أجابوا وآمنوا، فهم أقل الناس عملًا وأكثرهم بعدًا عن هدي الدين، انظر إلى قول الله تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} ، وقال: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا} الآيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت