فهرس الكتاب
ومنها تكون ثروتها ومعايشهم، ومرافقهم، وبها تفاخرهم وتكاثرهم، وقد امتن الله بها على عباده بقوله: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} ، وقال: {أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} .
وسادسها: الحرث، والحرث الزرع والنبات وعليه قوام حياة الإنسان والحيوان في البدو والحضر، والحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الأنواع السالفة والانتفاع به أتم منها؛ لكنه أخر عنها؛ لأنها لما عم الارتفاق به كانت زينته في القلوب أقل، وقلما يكون الانتفاع به صادًا عن الاستعداد لأعمال الآخرة أو مانعًا من نصرة الحق، وهناك ما هو عام للانتفاع وعظم الفائدة في الحياة وهو الضوء والهواء، فلا يستغنى عنهما الأخياء ومع ذلك قلما يلتفت الإنسان إليهما ولا يفكر في غبطتهما فيحمد الله ويشكره على ذلك، وقديمًا قيل:
إذا ألف الشيء استهان به الفتى ... فلم يره بؤسًا يعد ولا نعمًا
كإنفاقه من عمره ومساغه ... من الريق عذبًا لا يحس له طعمًا
وقوله تعالى: {ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} الإشارة إلى ما سبق ذكره من الأصناف الستة المتقدم ذكرها مما يتمتع به الناس قليلًا في هذه الحياة الفانية ويجعلونه وسيلة في معايشهم وسببًا لقضاء شهواتهم، وقد زين لهم حبها في عاجل دنياهم المنغص لذاتها بالأحزان والأكدار.