الصفحة 123 من 1034

قال بعضهم في التحذير من الاغترار بالدنيا وزخرفها:

يا قوم دنياكم دار مزوقة ... لكن لها وضعت في الرمل أركان

لها سقوف بلا أس مزخرفة ... وكيف يبقى بغير الأس بنيان

كم فاتح عينه فيها تخطفه ... أيدي الردى قبل أن تنظم أجفان

{وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ} يعني حسن المرجع في الحياة الآخرة التي تكون بعد موتهم وبعثهم ففيه تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة، ولما صغر تعالى الدنيا وزهد فيها في الآية الأولى عظم الآخرة وشرفها ورغب فيها في هذه الآية، فقال: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ} أي: قل يا محمد للناس أؤخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها ومستلذاتها التي هي زائلة لا محالة، وإبهام الخبر للتفخيم ثم أخبر عن ذلك، فقال: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ} وخص المتقين؛ لأنهم المنتفعون بذلك: {جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي تسير بين جوانبها وأرجائها الأنهار من الأنواع الأشربة من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، {خَالِدِينَ فِيهَا} أبد الآباد لا يبغون عنها حولًا.

وقوله: {أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} أي من الدنس، والخبث، والأذى، والحيض، والنفاس، والأقذار، والطبائع الذميمة، والأخلاق اللئيمة.

{وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ} أي ويحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدًا، وجاء في معنى هذه الآية قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} .

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت