الصفحة 135 من 1034

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الآية.

ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا وموكله» رواه مسلم، زاد الترمذي وغيره: «وشاهديه وكاتبه» ، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» ، وقال: «هم سواء» رواه مسلم.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منها آكل الربا» متفق عليه.

وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رأيت الليلة رجلين أتياني أخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى شاطئ النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان» ، فقلت: ما هذا؟ فقال: «الذي رأيته في النهر آكل الربا» رواه البخاري في «صحيحه» .

ثم أكد سبحانه النهي، فقال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي واتقوا الله فيما نهيتم عنه من الأمور ومن جملتها الربا، فإن المعاصي كلها وخصوصًا المعاصي الكبار تجر إلى الكفر فترك المعاصي ينجي النار، ويقي من سخط الجبار، وأفعال الخير والطاعة توجب رضى الرحمن، ودخول الجنات، وحصول الرحمة.

ثم زاد سبحانه النهي تأكيدًا، فقال: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أي ابتعدوا عن متابعة المرابين، وتعاطي ما يتعاطونه من أكل الربا الذي يفضي بآكله إلى دخول النار التي أعدها الله للكافرين، وفي هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت