الصفحة 136 من 1034

شديد الزجر ما لا يخفى، فإن المؤمنين الذين خوطبوا باتقاء النار إذا علموا أنهم متى فارقوا التقوى أدخلوا هذه النار كان انزعاجهم عن المعاصي أتم، ومن ثم روي عن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه كان يقول: إن هذه أخوف آية في القرآن حيث أوعد الله المؤمنين بالنار المعدة إن لم يتقوه في اجتناب محارمه.

ثم بالغ في النهي، فقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي أطيعوا الله والرسول بفعل الأوامر وامتثالها واجتناب النواهي لعلكم ترحمون، فطاعة الله وطاعة رسوله من أسباب حصول الرحمة.

وقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} لما حذر الله تعالى عن الأفعال الموجبة للعقاب ندبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات، فقال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} أي بادروا وسابقوا إلى الأعمال الصالحة التي توجب المغفرة، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: إلى الإسلام، وروي: إلى التوبة، وبه قال عكرمة، وقال أبو العالية: إلى الهجرة، وقال الضحاك: إلى الجهاد، وقال مقاتل: إلى الأعمال الصالحة، وروي عن أنس بن مالك: أنها التكبيرة الأولى.

وقد ورد في الحث على المبادرة إلى الخيرات آيات وأحاديث قال الله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ} ، وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا» .

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحد: أرأيت إن قُتلت فأين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت