الصفحة 154 من 1034

والسلام، وأن الكتب التي أنزلت عليهم مفصلة لأحكام التشريع حاوية لكامل الآداب والأخلاق، ولما يلزم نظم المجتمع في هذه الحياة وللحساب والجزاء على الأعمال بدخول الجنة والنار.

قال ابن عون: الفكرة تذهب الغفلة، وتحدث للقلب الخشية، كما يحدث الماء للزرع النماء، وما جليت القلوب بمثل الأحزان، ولا استنارت بمثل الفكرة، وقال الشيخ أبو سليمان الدارني: إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله فيه نعمة، ولي فيه عبرة، رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «التوكل والاعتبار» ، وعن الحسن البصري أنه قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة، وقال الفضيل: قال الحسن: الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك، وقال سفيان ابن عيينة: الفكر نور يدخل قلبك، وعن عيسى - عليه السلام - أنه قال: طوبى لمن كان قيله تذكرًا وصمته تفكرًا ونظره عبرًا، وقال لقمان الحكيم: إن طول الوحدة ألهم للفكرة، وطول الفكر دليل على طرق باب الجنة.

وقال وهب بن منبه: ما طالت فكرة امرئ قط إلا فهم، ولا فهم امرؤ إلا علم، ولا علم امرؤ قط إلا عمل، وقال عمر بن عبدالعزيز: الكلام بذكر الله عز وجل حسن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة، وقال مغيث الأسود: زوروا القبور كل يوم تفكركم وشاهدوا الموقف بقلوبكم، وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار، وأشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامها وأطباقها.

ومر رجل براهب عند مقبرة ومزبلة، فناداه، فقال: يا راهب إن عندك كنزين من كنوز الدنيا لك فيهما معتبر: كنز الرجال وكنز الأموال.

وعن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه أتى الخربة، فيقف على بابها، فينادي بصوت حزين، فيقول: أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه، فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت