الصفحة 155 من 1034

{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} ، وقال بشر ابن الحارث الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوه.

وقال الحسن، عن عامر ابن عبد قيس قال: سمعت غير واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون: إن ضياء الإيمان -أو نور الإيمان- التفكر، وعن عيسى - عليه السلام - أنه قال: يا آبن آدم الضعيف، اتق الله حيثما كنت، وكن في الدنيا ضيفًا، واتخذ المساجد بيتًا، وعلم عينيك البكاء، وجسدك الصبر، وقلبك الفكر، ولا تهتم برزق غد.

وعن أمير المؤمنين عمر عبدالعزيز - رضي الله عنه - أنه بكى يومًا بين أصحابه فسُئل عن ذلك، فقال: فكرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها فاعتبرت منها بها، ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها، ولئن لم يكن فيها عبرة إن فيها مواعظ لمن ادكر.

قال ابن القيم: الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليثمر منهما معرفة ثالثة كاستحضار الدنيا وصفاتها، والآخرة وصفاتها، ليثمر من ذلك أيهما أحق بالإيثار، واستحضار الأخلاق والأعمال الصالحة والفاسدة هل وجودها خير أو عدمها، ثم يؤثر العاقل أنفع الأمرين، وهكذا.

والتفكر في القرآن نوعان: تفكر فيه ليقع على مراد الرب، وتفكر في معاني ما دعا عباده إلى التفكر فيه، وإذا تأملت ما دعا سبحانه عباده إلى التفكر فيه أوقعك على العلم به وبأسمائه وصفاته، ورحمته، وإحسانه، وبره ورضاه، وغضبه وثوابه وعقابه، فبهذا تعرف إلى عباده وندبهم إلى التفكر في آياته، ونذكر لذلك أمثلة مما ذكرها الله سبحانه في كتابه ليستدل بها على غيره، فمن ذلك خلق الإنسان، وقد ندب سبحانه إلى التفكر فيه، والنظر في غير موضع من كتابه، كقوله تعالى: {فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ} ، وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت