الصفحة 156 من 1034

{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} ، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ} الآية، وقال: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} إلى آخر السورة، وساق آيات أخرى.

ثم قال: وهذا كثير في القرآن يدعو إلى العبد إلى النظر والفكر في مبدئ خلقه ووسطه وآخره، إذ نفسه وخلقه من أعظم الدلائل على خالقه وفاطره، وأقرب شيء إلى الإنسان نفسه، وفيها من العجائب الدالة على عظمة الله ما تنقضي الأعمار في الوقوف على بعضه وهو غافل عنه معرض عن التفكر فيه، ولو فكر في نفسه لزجره ما يعلم من عجائب خلقه.

ثم لما تفكروا عرفوا أن في كل من ذلك حكمًا ومقاصد وفوائد لا تحيط بتفاصيلها الأفكار، وأنها لم تخلق عبثًا: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا} أي ما خلقت هذا الخلق عبثًا، بل لغرض صحيح وحكمة ومصلحة: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} ثم ينزهونه عن العبث وخلق الباطل وكل ما لا يليق بصفاته أو يلحق نقصًا بذاته، فيقولون: {سُبْحَانَكَ} أي تنزيهًا لك عن كل ما لا يليق بجلالك، بل كل خلقك حق مشتمل على حكم جليلة ومصالح عظيمة، والإنسان بعض خلقك لم يخلق عبثًا، فإن لحقه الفناء وتفرقت منه الأجزاء بعد مفارقة الأرواح للأبدان فبقدرتك التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء ستعيده في نشأة أخرى كما بدأته في النشأة الأولى فريق أطاعك واهتدى فأفلح وأدخلته الجنة بما عمل، وفريق حق عليه الضلالة فكب في النار بما اجترح من السيئات، وما عمل من الموبقات جزاء وفاقًا، {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .

وقوله: {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} أي يا من خلق الخلق بالحق والعدل يا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت