فهرس الكتاب
هو منزه عن العيب والنقائص والعبث قنا من عذاب النار بحولك وقوتك وقيضنا لأعمال ترضى بها عنا، ووفقنا لعمل صالح تهدينا به إلى جنات النعيم، وتجيرنا به من العذاب الأليم.
ثم قالوا: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} هذا تأكيد لما نقدمه من استدعاء الوقاية من النار منه سبحانه وبيان للسبب الذي لأجله دعاه عباده بأن يقيهم عذاب النار وهو أن من أدخله النار فقد أخزاه، وقيل في معنى أخزيته: فضحته وأبعدته، وقيل: أهلكته، وقيل: أذللته وأهنته.
وقوله: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} أي من هؤلاء المتفكرين الذاكرين ينظرون إلى هيبة ذلك الرب العلي الذي خلق تلك الأكوان المملوءة بالأسرار والحكم فيعلمون أنه لا يمكن أحد أن ينتصر عليه وأنه ليس لمن خالف أمره فعصاه من ذي نصرة ينصره من الله فيدفع عنه عقابه أو ينقذه من عذابه، وقد وصف من يدخل النار بالظلم؛ للدلالة على أن سبب دخوله إياها هو ظلمه.
وقوله: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} المنادي: محمد - صلى الله عليه وسلم -، وذكره بوصف المنادي؛ تعظيمًا لشأن هذا النداء، أي إنهم بعد أن عرفوا الله حق معرفته بالذكر والفكر عبروا عن وصول دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليهم واستجابتهم له سراعًا بدون تلبث، بهذا القول، وفي تقدمة الدعاء بالنداء إشَارَة إلى كمال توجههم إلى مولاهم وعدم غفلتهم عنه مع إظهار كمال الضراعة والابتهال إلى من عودهم الإحسان والأفضال، وفي هذا إخبار منهم بمنة الله عليهم وتبجح بنعمته، وتوسل إليه بذلك أن يغفر ذنوبهم ويكفر سيئاتهم؛ ولهذا قالوا: {فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا} أي استرها علينا ولا تفضحنا بها يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، {وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} أي امحها بفضلك ورحمتك إيانا.