الصفحة 158 من 1034

وقوله: {وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ} معناه: واقبضنا إليك في عداد الأبرار واحشرنا معهم، ففي هذا الدعاء طلبوا من الله ثلاثة أشياء: غفران الذنوب، ثانيًا: تكفير السيئات، ثالثًا: أن تكون وفاتهم مع الأبرار، فيتضمن هذا الدعاء التوفيق لفعل الخيرات وترك الشر الذي بتركه يكون العبد من الأبرار، والاستمرار عليه والثبات إلى الممات، وفي هذا رمز إلى أنهم كانوا يحبون لقاء الله، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ولما ذكروا توفيق الله إياهم للإيمان وتوسلهم به إلى تمام النعمة سألوه الثواب على ذلك، فقالوا: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ} أي ربنا أعطنا ما وعدتنا به على ألسنة رسلك من حسن الجزاء كالنصر في الدنيا والظهر والنعيم في الآخرة من الفوز برضوان الله وجنته، وفي هذا استشعار بتقصيرهم وعدم الثقة بنياتهم إلا بتوفيق الله ومزيد عنايته.

وقوله: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ} أي ولا تفضحنا ولا تهتك سترنا يوم القيامة بإدخالنا النار.

وقوله: {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ} في هذا دليل على ثقتهم بوعد الله وصدور هذا الدعاء منهم مع علمهم أن ما وعدهم الله به على ألسن رسله كائن لا محالة إما أن ذلك على وجه الانقطاع إلى الله والتضرع له والتعبد، كما قال: {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ} أو أن الكلام خرج مخرج المسألة، والمراد الخير: أي توفنا مع الأبرار لتؤتينا ما وعدتنا به على ألسنة رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة؛ لأنهم علموا أن ما وعد الله به حق ولابد أن ينجزه كما قال تعالى: {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} ، وقال تعالى: {وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} .

وقوله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} ثم عقب سبحانه دعوة المؤمنين بذكر الإجابة، أي فاستجاب لهم ربهم دعاءهم لصدقهم في إيمانهم، وذكرهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت